الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
41
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
يؤمنوا بنبوّة النبيّ الماضي ، فإنهّ لا فرق بين أن ينكروا نبوّة نبيّ عصرهم أو نبوّة من كان قبله ، فالكلّ من عند واحد : قُلْ آمَنّا باِللهِّ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 1 ) ، . . . مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ . . . ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قال الرّاوندي في تفسير قوله عليه السّلام : « من سابق سمّي له من بعده أو غابر عرفّه من قبله » : كان من ألطاف الأنبياء المتقدّمين وأوصيائهم أن يعرفوا الأنبياء المتأخّرين وأوصياءهم ، فعرّفهم اللّه تعالى ذلك . وكان لطف المتأخّرين وأوصيائهم أن يعرفوا أحوال المتقدّمين من الأنبياء والأوصياء ، فعرّفهم اللّه تعالى ذلك ، فتمّ اللطف لجميعهم . قال ابن أبي الحديد : ولقائل أن يقول : لو كان عليه السّلام قال : ( أو غابر عرف من قبله ) لكان هذا التفسير مطابقا ، ولكنهّ عليه السلام لم يقل ذلك ، وانّما قال : « عرفه من قبله » وليس هذا التفسير مطابقة لقوله ( عرفه ) . والصحيح : أنّ المراد به من نبيّ سابق عرف من يأتي بعده من الأنبياء ، أي : عرفّه اللّه تعالى ذلك ، أو نبيّ غابر نصّ عليه من قبله وبشّر به كبشارة الأنبياء بمحمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ( 3 ) . قلت : إنّ ابن أبي الحديد توهم أنّ الفاعل في قوله عليه السّلام « عرفّه من قبله » ( من ) مع أنّ الفاعل فيه ضمير ( اللّه ) ، كما في قوله عليه السّلام ( سمّي ) وأمّا المعنى الّذي ذكر قبلا محصّل ، فأيّ معنى لما قاله من أنّ السابق إما عرف من بعده ، وإمّا نصّ على من بعده
--> ( 1 ) آل عمران : 84 . ( 2 ) الصف : 6 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 38 .